أبي بكر محمد بن العباس الخوارزمي
55
مفيد العلوم ومبيد الهموم
أربابا من دون اللّه وختم الكتاب فأخذ الكتاب وجعله في حق عاج ودعا كاتبه وكتب لمحمد بن عبد اللّه من المقوقس عظيم القبط سلام عليك واني قرأت كتابك وما تدعو اليه وقد علمت أن نبيا قد بقي وقد كنت أظن أنه يخرج بالشأم وقد أكرمت رسولك وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم وبكسوة وقد أهديت إليك بغلة لتركبها والسلام ولم يسلم والبغلة دلدل ولم يكن في العرب مثلها فبقيت إلى زمن معاوية رضي اللّه عنه ومارية وأختها سيرين وعرض عليها النبي صلّى اللّه عليه وسلم الاسلام وكانت مارية جميلة فوطئها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وسيرين وهبها لحسان بن ثابت رضي اللّه عنه والدلدل لعليّ رضي اللّه عنه وقال لحاطب هذا رسول اللّه والقبط لا يطاوعونني وأنا أظن لملكي أن أفارقه وسيظهر على البلاد ويطأ موضع قدمي هذا قال فأخبرت النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال ضن الخبيث بملكه ولا بقاء لملكه ومات في ولاية عمرو ابن العاص بمصر فدفن في كنيسته . ( الباب التاسع في خصائص النبي صلّى اللّه عليه وسلم ) ولما خص اللّه سبحانه وتعالى نبيه بوحيه وأبان بينه وبين خلقه خفف أشياء شددها على غيره كرامة وتعظيما وشدد عليه أشياء خففها على غيره زيادة في درجاته فالذي شدد